الشيخ علي المشكيني

25

دروس في الأخلاق

والمجنّدة : المؤلّفة المنظّمة ، وهي لا تنافي كونها أصنافاً كثيرةً مختلفة المراتب كجنود السلاطين ، والاختلاف هنا من حيث استعداد الذات ومختلف الصفات . فالمتجانس والمتشابه منها في الأوصاف يميل بعضها إلى بعض ، والمتخالف فيها يتباعد ويتباغض ؛ قال تعالى : « الْخَبِيثتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثتِ وَالطَّيّبتُ لِلطَّيّبِينَ وَالطَّيّبُونَ لِلطَّيّبتِ » « 1 » . وفي الحديث في أوصافها : « إنّ الروحَ حياتُها عِلْمُها ، وموتُها جَهْلُها ، ومَرَضُها شَكُّها ، وصِحَّتُها يَقينُها ، ونومُها غفلَتُها ، ويَقَظَتُها حفظُها » « 2 » . وفيه أيضاً : « الناسُ مَعادنُ كمعادنِ الذَّهَب والفُضّة » « 3 » أي : كما أنّ أجناس المعادن مختلفة في الصفات والخواصّ والآثار ، وبها تختلف قيمتها ورغبات الناس فيها ، فكذلك أرواح الناس فهم مختلفون في الصفات والحالات والمَلَكات ، تتجلّى أنوار الطيّبات منها من أفق الأبدان ، وتظهر ثمراتها من أفنان الأعضاء ؛ وتترائى كدورة الخبائث منها ، وظلماتها من وراء الأقوال والأفعال . الأمر السابع : قال الصدوق رحمه الله : اعتقادُنا في الروح أنّها خلقت للبقاء ، لاللفناء ؛ لقول النّبي صلى الله عليه وآله : « ما خُلقتم للفناء ، بل خُلقتم للبقاء ، وإنّما تُنقَلونَ من دارٍ إلى دار » « 4 » . واعتقادنا فيها أنّها إذا فارقتِ الأبدان فهي باقية ؛ منها منعّمة ، ومنها معذّبة ، إلى أن يردّها اللَّه إلى أبدانها قال اللَّه تعالى : « وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ . . . » « 5 » . وقال المفيد رحمه الله ما حاصلُه : أنّ الأرواح بعد [ موت « 6 » الأجساد على ضربين : منها ما ينقل إلى الثواب أو العقاب ، ومنها ما يبطل فلا يشعر بثواب ولا عقاب . وقد رُوي عن الصادق عليه السلام

--> ( 1 ) . النور ( 24 ) : 26 . ( 2 ) . التوحيد ، للصدوق ، ص 300 عن الإمام عليّ عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 61 ، ص 40 ، ح 10 نقلًا عن التوحيد . ( 3 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 177 ، ح 197 عن الإمام الصادق عليه السلام ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 380 ، ح 5821 ؛ بحارالأنوار ، ج 61 ، ص 65 ، ح 51 نقلًا عن شهاب الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله . ( 4 ) . الاعتقادات في دين الإماميّة للصدوق ، ص 47 ؛ بحار الأنوار ، ج 61 ، ص 78 . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 169 . ( 6 ) . أضفناه من المصدر .